"Wed, 02 Sep 2009 17:00:59 GMT
الضغط على ايران في الملف النووي : هل سيساعد حظر البنزين؟أعلن الرئيس الأميركي ، باراك أوباما ، بأنّ أمام ايران فرصة حتى شهر أيلول / سبتمبر كي تبين خطواتها الايجابية لمجلس الأمن الدولي بأنّ برنامجها النووي يختصّ فقط بالإستخدام المدني.
في الجمعة الأخيرة من شهر آب / اغسطس ، وزّعت الوكالة الدولية للطاقة الذرّية أحدث تقرير لها حول برنامج ايران النووي ، معلنة أنّ ايران تعاونت جزئياً مع مفتّشيها حينما سمحت لهم بدخول منشآتها النووية. على أية حال ، أعلنت الوكالة الدولية أيضاً بأنّها لا تعتبر انّ ايران تعاملت مع جميع القضايا بطريقة مناسبة!
ايان كيلي ، الناطق الرسمي بإسم وزارة الخارجية الأميركية ، قال في معرض ردّه على تقرير الوكالة : ' يبدو وبوضوح ، انّ ايران مستمرّة في عدم التعاون بشكلٍ كامل وشامل ، ولاتزال تتابع أنشطتها في تخصيب اليورانيوم '!
الإكتشافات الجديدة للوكالة الدولية للطاقة الذرّية قد تدفع الولايات المتّحدة الى التفكير جدّياً في فرض عقوبات على بيع البنزين الى ايران عن طريق الشركات الأجنبية ، مثلما إقترح السيناتوران جون كيلي و جو ليبرمان. ولكن هل سيدفع هذا التهديد طهران للجلوس الى طاولة المفاوضات؟
أغلب المعلّقين الايرانيين لايعتقدون بهذا الحلّ !
على الرغم من أنّ رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي ، هووارد بيرمان ، أطلق على إقتراح كيلي وليبرمان بتحريم تصدير البنزين الى ايران على أنّه ' سيف داموكليس ' ( ربّما يحدث للإنسان أمر لا يسرّه ويكون مزعجاً ) ، على رقاب الايرانيين ، أمّا وجهة نظر طهران فهي مختلفة . ففي العاصمة الايرانية كتب رضا شكوهي في الصحيفة اليومية ' مردم سالاري ' قائلاً: من الممكن إدارة هذا السيف المسلّط الى فرصة لبلوغ الإكتفاء الذاتي '!
بينما يمكن لإدارة الرئيس باراك أوباما أن تعتقد بأنّ حظر البنزين ، ولو جزئي ، سوف يضغط على النظام الايراني كي يجمّد أنشطته النووية ، تأمل طهران أن يساعدها هذا الحظر المفترض بتحقيق أحد أهدافها البعيدة : ' تخفيض إستهلاك البنزين ' !
حقّاً ، الحكومة الايرانية التي كانت ولاتزال تدعم أسعار المشتقّات النفطية ، بما فيها البنزين ، منذ أعوام طويلة كي تجعلها أقلّ من الأسعار العالمية ، سوف تعدّ الدقائق والثواني وهي تنتظر الولايات المتّحدة الأميركية بفارغ الصبر كي تتّخذ الضربة السياسية من أجل أن تضع حدّاً لسياسة دعم البنزين!
الرئيس الايراني السابق ، سيد محمد خاتمي ، أعلن قبل ذلك بأنّ فشله الإقتصادي الكبير خلال فترتي رئاسته تمثّل في عدم تخفيض الدعم الكبير الذي أنفقته الحكومة الايرانية من أجل الإبقاء على سعر البنزين منخفضاً !
كلّ عام ، كان على حكومته أن تسحب ملايين الدولارات من البيع اليومي للنفط الخام والإحتياطي العام من أجل أن تدفع الدعم المطلوب لسعر البنزين.
بحلول عام 2003م، إتّفق جميع الساسة الايرانيين ( في الحكومة والمعارضة) على وجوب توزيع البنزين بالبطاقات ، وذلك من أجل التقليل من الإستهلاك الداخلي والإنفاق الحكومي.
بسبب تمكن أيّ فرد ايراني من شراء كمّيات غير محدّدة من البنزين بسعر ثلاثين سنتاً للغالون ، فانّ أرباح وفوائد دعم البنزين إضافة الى دعم الغاز المنزلي للطبخ والتدفئة كانت تذهب وبشكل مباشر الى الأثرياء من الايرانيين ، ببساطة لأنّهم ينفقون الكثير على الإستهلاك!
في عام 2005م ، أعلن البنك الدولي انّ 94% من دعم الطاقة في ايران وبالتحديد في المدن كانت من صالح غير الفقراء ! بكلمات أخرى ، اولئك الذين لم يكونوا بحاجة الى الدعم كانوا يحصلون على أكثر الفوائد والأرباح.
خلال الإنتخابات الرئاسية عام 2005م ، أعلن جميع المرشّحين آنذاك ، بما فيهم الرئيس الفائز مؤخّراً ، محمود أحمدي نجاد ، بأنّهم سوف يطبّقون إصلاحات جذرية في سياسة دعم البنزين ، في حال فوزهم في الإنتخابات الرئاسية.
أخيراً ، وأثناء رئاسة أحمدي نجاد الأولي ، أي في عام 2007م ، تمّ تطبيق نظام توزيع البنزين عن طريق البطاقات . حصل كلّ مواطن ايراني، يقتني سيارة أو درّاجة نارية ، على بطاقة ذكية يمكنه إستعمالها في أيّ محطّة للوقود . الكثير من الايرانيين لم يكونوا راضين عن الأسعار الجديدة والقيود المفروضة على الكمّية المسموح بشرائها من البنزين، وهذا أمر طبيعي . اليوم ، قليل من الشكاوي تطرق الآذان، ولكنّ الايرانيين يستهلكون أكثر ممّا يكرّرونه من البنزين داخل بلادهم .
خلال العام الماضي ، وصل إنتاج الايرانيين من تكرير البنزين الى 45 مليون ليتر في اليوم ، بينما بلغ الإستهلاك 67 مليون ليتر في اليوم الواحد ، حتى بعد تطبيق نظام البطاقات الذكية ! وهناك الآن إقتراحات تتمّ مناقشتها تحت قبّة مجلس الشوري الإسلامي من أجل زيادة القيود على الحصّة الممنوحة للفرد الايراني من البنزين ، وسوف تتّخذ هذه الإقتراحات زخماً جديداً فيما لو حاولت الولايات المتّحدة الأميركية جدّياً في حظر صادرات البنزين الى ايران.
بالطبع ، لو طُبّق الحظر سوف تلوم الحكومة الإسلامية في طهران الولايات المتّحدة الأميركية لأيّ إرتفاع في أسعار البنزين مستقبلاً.
ومع إنشاء مصافي التكرير الجديدة في ايران ، والفضل في ذلك يعود لإستثمارات الصينيين ، الروس والهنود ، تتنبّأ ايران أن تكون مكتفية ذاتياً في إنتاج البنزين عام 2013م . يبدو هذا الأمر يصاحبه التفاؤل، ولكن المزيد من الحديث الخشن والفظّ حول تطبيق الحظر على صادرات البنزين لايران من قبل الادارة الأميركية ، سوف يساعد هذا البلد للوصول الى هدفه المعلن منذ زمن بعيد بسرعة أكبر !!!
*بقلم: هيئة التحرير في مجلة تايم الأميركية.
*مترجم: محمود عسكر"
http://www.alalam.ir/detail.aspx?id=77905
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق