الأحد، 23 أغسطس 2009
ايران والاخوان..غزل جديد بين الشيعة والسنة |
علاقات إيران والإخوان المسلمين تثير اهتمام مراكز بحثية أمريكية
تقرير من واشنطن – عمرو عبد العاطي
يُثير الدعم الإيراني ـ الشيعي ـ لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ـ السنية ـ خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي استمر قرابة اثنين وعشرين يومًا، ومدح قيادات ومسئولي الحركة طهران على دعمهم لها، ومن قبل الدعم الإيراني لتنظيم القاعدة ـ السني، تساؤلاً رئيسًا مفاده: هل لدى إيران الرغبة في تحسين علاقاتها مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية ـ السنية ـ المحظورة رسميًّا؟، تمشيًا مع السياسة الإيرانية لتدعيم قوى الممانعة السنية في المنطقة، وفي إطار الحملة الإيرانية لتقويض الدور الإقليمي لمصر لتحل محله.
في إطار الإجابة على التساؤل، خلصت مقالة نشرها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى The Washington Institute for Near East Policy تحت عنوان 'جماعة الإخوان المسلمين في مصر وإيران Egypt's Muslim Brotherhood and Iran' لـ 'مهدي خلجي Mehdi Khalaji ـ زميل زائر بالمعهد، تركز كتاباته على دور السياسة في التوجه الشيعي في إيران والعراق ـ أمس الخميس (12-2-2008)، أنه على الرغم من استحالة التقارب بين المذهبين السني والشيعي على طول الخط كما تشير الخبرة التاريخية، إلا أنه من الممكن أن تكون هناك علاقات بين طهران الشيعية والإخوان المسلمين السنية داخل مصر؛ للعلاقات غير الرسمية بين الطرفين لعدة سنوات، ولأن المذهب الشيعي يلقى قبولاً من التيار السني المصري على عكس كثير من الدول العربية، فضلاً عن استحسان الراديكاليين المصريين ـ حسب توصيف المقالة ـ للانتقادات الإيرانية للدور المصري. وترى المقالة أيضًا أن من شأن تلك العلاقة بين إيران الشيعية والإخوان المسلمين السنية زيادة النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وأن يكون لطهران كلمة في الدول العربية، ومن ثم التأثير بالسلب على المصالح والدور الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط'. وفيما يلي عرض لأهم الأفكار التي جاءت في المقالة.
العلاقات بين إيران والجماعات السنية
تحت هذا العنوان يشير 'خلجي' إلى الهاجس الأمني المصري من الاتصال بين إيران وجماعة الإخوان المسلمين المصرية من خلال حركة حماس التي خرجت من عباءة الجماعة. فقد زاد الهاجس المصري بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، فخلال هذا العدوان زاد الدعم الإيراني للحركة، بجانب تزايد الانتقاد الإيراني 'للتخاذل المصري'، وهو ما دفع رئيس المكتب السياسي للحركة 'خالد مشعل' إلى أن يثني على إيران لدعمها الحركة في مواجهة الهجمات الإسرائيلية، قائلا: إن للحكومة الإيرانية والشعب الإيراني كبير الدور في نصر الحركة في قطاع غزة.
ويشير الكاتب إلى أن لطهران علاقات قوية مع ما من تصفهم المقالة بـ'السنة المتطرفين'، وينقل الكاتب عن صحيفة نيويورك تايمز ما تقوله السلطات السعودية من أن زعيم القاعدة في الخليج العربي 'Abdullah al-Qaraqi' يعيش ويتحرك بحرية في طهران، وأن عديدًا من السعوديين يعملون لحسابه. وتقول وزارة الخزانة الأمريكية أن طهران قبضت على نجل تنظيم القاعدة 'سعد بن لادن' في بداية عام 2003، لكنه الآن ليس في حوزة إيران، وحسب مدير المخابرات القومية الأمريكية مايكل ماكونيل Michael McConnell إن نجل بن لادن حاليًا في باكستان.
علاقة الإخوان المسلمين بالثورة الإسلامية
على الرغم من غياب علاقات تنظيمية قوية بين جماعة الإخوان المسلمين في مصر وطهران، إلا أن 'خلجي' أشار إلى دور الجماعة في إعادة بعث الروح الإسلامية في طهران قبل قيام الثورة الإسلامية. وإلى التعاون بين أقطاب الجماعة في مصر وأقطاب الشيعة 'الأصوليين' في طهران. مشيرًا إلى دور رجل الدين الإيراني الشاب 'مجتبي نواب صفوي' (1924-1955) الذي سعى إلى ربط 'الشيعة الأصوليين' بالحركات 'الإسلامية الأصولية' في البلدان الأخرى. ومثل مؤسسي التيار الإسلامي المصري رأى أنه لمحاربة هيمنة الغرب على المسلمين والطائفية يجب تنحي الصراع بين السنة والشيعة جانبًا وخلق جبهة موحدة من المسلمين.
وتلبيًا لدعوة سيد قطب ـ مؤسس جماعة الإخوان المسلمين ـ زار 'مجتبي نواب صفوي' مصر والأردن في عام 1954 للقاء زعمائها، وتحت تأثير جماعة الإخوان المسلمين أصبح 'مجتبي' أكثر اهتمامًا بالقضية الفلسطينية. قبل ذلك الوقت كانت هناك إشارات قليلة للقضية الفلسطينية داخل المجتمع الإيراني بين رجال الدين والمثقفين والناشطين اليساريين. وبعد عودته إلى إيران بدأ حملته لتدعيم فلسطين، فجمع ما يقرب من خمسة آلاف متطوع للانتشار في الأراضي الفلسطينية لمحاربة اليهود. وتشير المقالة إلى أنه قبل قيام الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979 ترجم المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي كتابين لسيد قطب الأول تحت عنوان 'مستقبل هذا الدين' والثاني 'الإسلام ومشكلات الحضارة'.
وعن رؤية الجماعة للثورة الإسلامية، يقول الكاتب: إن الجماعة في بداية الأمر رحبت بالثورة الإسلامية التي قادها آية الله الخميني، التي منحت الإخوان الثقة بأنهم قادرون على قلب 'النظام العلماني' المصري في ذلك الوقت. ولكن بعد اغتيال الرئيس المصري الراحل 'أنور السادات' عام 1981 على أيدي الراديكاليين الإسلاميين اضطر الإخوان المسلمون إلى اتخاذ موقف حذر من الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الأقل في العلن. وفي يناير 1982 قال 'عمر التلمساني' ـ المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين ـ لصحيفة المصور الأسبوعية: 'نحن ندعم الخميني سياسيًّا، لأن شعبًا مظلومًا قد تمكن من التخلص من استبداد الحاكم واستعادة حريتهم، ولكن من وجهة النظر الفقهية، السنة شيء والشيعة شيء آخر'.
ويقول 'خلجي' إن الجماعة استمرت في انتقاد الخلافات الطائفية بين المسلمين بحجة أن الوحدة ضرورية من أجل الجهاد ضد الحكام الفاسدين والغرب. وفي عام 1985 كتب التلمساني في مجلة 'الدعوة المصرية 'إن الاتصالات بين الإخوان ورجال الدين الإيرانيين ليس الهدف منها دفع الشيعة لاعتناق المذهب السني، ولكن الهدف الأساسي من ورائها الامتثال لمهمة الإسلام لتلاقي المذاهب الإسلامية إلى أقصى حد ممكن'.
ويذهب الكاتب إلى أن هناك مراحل تعاونت فيها جماعة الإخوان المسلمين مع طهران بشكل أكثر صراحة، مشيرًا إلى أنه في عام 1988 على سبيل المثال، بعد انتهاء الحرب الإيرانية ـ العراقية وبناء على طلب من أحد قيادات الجماعة الشيخ 'محمد الغزالي' وافقت إيران من جانب واحد على إطلاق سراح الأسرى المصريين الذين قاتلوا إلى جانب الجيش العراقي ضد إيران.
ومؤخرًا قال المرشد الحالي للجماعة ' مهدي عاكف' في حوار مع وكالة الأنباء الإيرانية 'مهر': 'إن الإخوان المسلمين تؤيد مفاهيم وأفكار مؤسس الجمهورية الإسلامية'. وأضاف 'أفكار الخميني لاسيما تجاه القضية الفلسطينية، هو استمرار لتوجه الجماعة لمحاربة الاحتلال'"
http://www.elbashayeronline.com/?page=viewn&nid=60783
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق