خلصت المناقشات إلى أن إيران على عتبة امتلاك تكنولوجيا نووية عسكرية. فيرى فيليبس Phillips أنه في غضون عام ستمتلك طهران تكنولوجيا نووية عسكرية تهدد بها المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن بالمنطقة. ولعل هذا ما يبرر طرح وزيرة الخارجية الأمريكية 'هيلاري كلينتون' من 'بانكوك' المظلة الدفاعية الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط تضم حلفاءها بالمنطقة ضد إيران. ودعا المشاركون إلى ضرورة بذل إدارة 'أوباما' جهودًا لفرض مزيد من العقوبات على طهران لإثنائها عن امتلاك برنامج نووي عسكري.
تضخيم إعلامي لما حدث في إيران
بدأت الحلقة النقاشية بنقد تغطيات وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسة، مثل قناة سي إن إن CNN الإخبارية، للحركة الإصلاحية في إيران. وعن تلك التغطيات للانقسامات الرئيسة داخل النظام الإيراني، والتي رأت فيها وسائل الإعلام الأمريكية أنها جديدة، رأى كاتزمان Katzman ـ الذي يعبر عن رأيه الشخصي وليس عن أي لجنة من لجان الكونجرس الأمريكي أو أعضائه ـ أنها غير صحيحة؛ لأن تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية شهد كثيرًا من تلك الانقسامات. وانتقد بصورة قوية التقارير الإعلامية عن الانقسامات داخل الحرس الثوري الإيراني أو داخل ميليشيا الباسيج. فهو يرى أن هذا لم يحدث داخلهما أو داخل القوى الأمنية الرئيسة، وإن كان يعترف بوجود مؤشرات كامنة لحدوث هذا.
وعلى عكس ما قرأه في الصحف، يرى كاتزمان Katzman أن المعارضة الإصلاحية الإيرانية التي نزلت الشارع عقب الانتخابات لم يتعاظم دورها ونشاطها، فهي لم تكن نقطة الانطلاق إلى معارضة إصلاحية في الخارج، وأنها لم تنتشر بحيث تنتقل إلى مدن أخرى كما جاء في كثير من التقارير الصحفية والإعلامية. ويقول: إنه لم يرَ قطاعًا جماهيريًّا جديدًا ينضم إلى المعارضة التي ثارت عقب إعلان فوز 'أحمدي نجاد' بفترة رئاسية جديدة. فيقول: 'لم أرَ محلات تجارية تُغلق، أو إضرابًا قويًّا، ولم أسمع عن دعوة لإضراب عام، ولم أرَ أناسًا يأتون من قرى للانضمام إلى المتظاهرين، ولم أرَ أناسًا فقراءَ من حَضرِ طهران يشاركون في المظاهرات'.
وتتلخص رؤية كاتزمان Katzman في أنه كان يتوقع ألاَّ تستمر تلك المظاهرات وأن تخمد في أقرب وقت؛ لأنها لم تجذب قطاعات جديدة من الشعب الإيراني فتنضم إليها. ويرى أن طبيعة المتظاهرين والمتظاهرات، التي جذبت الإصلاحيين ومتعلمي الحضر ومثقفين شباب من طهران، لا تُشكل تحديًّا جديًّا لنظام الملالي في إيران.
وأظهرت المناقشات أن هناك تعارضًا بين رقم الإيرانيين الذين قتلوا في المظاهرات التي اجتاحت الشارع الإيراني وبين ما طرحته التقارير الإعلامية الأمريكية. ففي مذكرة Memo كتبها فيليبس Phillips ونشرت على الموقع الإلكتروني لمؤسسة هيريتج وصل إجمالي القتلى ـ رسميًّا ـ إلى سبعة عشر إيرانيًّا منذ بدأ المظاهرات، وهو رقم يتعارض مع ما جاء في تقرير ـ غير مؤكد ـ بقناة سي إن إن أن 150 متظاهرًا قتلوا في العشرين من يونيو الماضي فقط.
خوف من إيران نووية
وتركزت المناقشات أيضًا على المساعي الإيرانية لامتلاك برنامج نووي عسكري، والتي كانت محور تركيز مداخلة بيرمان Berman، الذي أكد على المساعي الإيرانية لامتلاك تكنولوجيا نووية بكل جدية وسرعة. وحسب بيرمان Berman أنه في غضون سنة أو أقل سنرى إيران تمتلك قدرات نووية، والتي ستتحول إلى إنتاج أسلحة نووية عسكرية إذا ما قرر النظام الإيراني القيام بذلك. وهو ما يُشكل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط. ويقول: إن هناك افتراضًا بأن إيران ذات قدرات نووية سواء أعلنت إيران هذا أم لم تعلن.
والسؤال المحوري الذي يُثيره بيرمان Berman هو: ماذا ستفعل الولايات المتحدة لضمان تفردها في منطقة الشرق الأوسط في ظل المساعي الإيرانية لامتلاك تكنولوجيا نووية عسكرية؟. ويقول: إنه بدلاً من انتظار ما سيحدث فإن على الولايات المتحدة العمل لإثناء إيران عن السعي إلى امتلاك تكنولوجيا نووية قد تتحول إلى عسكرية. وتدعو مؤسسة هيريتج الأمريكية The Heritage Foundation بواشنطن إلى بذل مزيدٍ من الجهد لمنع حدوث أزمة نتيجة امتلاك إيران برنامج نووي عسكري. وسعي إيران لامتلاك برنامج نووي سيؤدي إلى سباق تسلح نووي بمنطقة الشرق الأوسط، وهو ما أثار مخاوف المشاركين في الحلقة النقاشية.
توصيات لإدارة أوباما
لم تقتصر مناقشات الحلقة على ما يحدث في إيران حاليًّا، ولكنها قدمت توصياتٍ حول كيفية إثناء إيران عن امتلاك برنامج نووي عسكري، ومساعيها إلى الانتشار النووي في منطقة الشرق الأوسط. وقد طرحت مؤسسة هيريتج الأمريكية The Heritage Foundation مجموعة من الخطوات لردع إيران ولتبني اقتراب 'الحد من الخسائرdamage-limitation approach' لاحتواء التهديد الناتج عن إيران النووية، وتلك التوصيات نُجملها في الآتي:
تبني استراتيجية 'الحماية والدفاع' لتحييد التهديد النووي الإيراني.
اتخاذ خطوات قوية ومتماسكة تُؤكد على أن الولايات المتحدة سوف ترد بقوة مدمرة في حال شنت إيران هجمات نووية على الولايات المتحدة أو أحد حلفائها في منطقة الشرق الأوسط."
العمل على تعبئة المجتمع الدولي لردع إيران قبل أن تكون نووية.
إظهار جدية الرغبة الأمريكية في وقف الصادرات الإيرانية النفطية.
عرض خطة الطوارئ لهجوم وقائي ـ ممكن ـ يستهدف القوة العسكرية الإيرانية.
قيادة التحالف الدولي لفرض عقوبات قوية على النظام الإيراني.
تعزيز جهود مبادرة الانتشار الأمني Proliferation Security Initiative في مواجهة إيران.
تدشين حملة علاقات عامة تشرح للمواطنين الإيرانيين كيف أن مساعي نظامهم لامتلاك برنامج نووي عسكري وتبنيه سياسة عدوانية تَضر باقتصادهم ومصالحهم الوطنية.
عدم تشجيع دول أخرى على السعي لامتلاك أسلحة نووية.
رفض التخلي عن أي جهود لإقناع النظام الإيراني بالتخلي عن قدراته النووية.
وعلى الرغم من تغيير الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" من لهجته تجاه الموقف الإيراني بحيث أضحت أكثر خشونة، إلا أن المناقشين نصحوا إدارة أوباما إلى إظهار دعمها القوي إلى القوى الإصلاحية داخل إيران، وقيادة التحالف الدولي للضغط على النظام الإيراني. ويرى المناقشون أن مساعي أوباما إلى انتقاد الانتهاك الإيراني لحقوق الإنسان والتي ظهرت بصورة جلية عقب الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وفي الوقت ذاته عدم التدخل في الشئون الإيرانية الداخلية تُظهر تمني الرئيس لنجاح المفاوضات في إقناع إيران بالتخلي عن برنامجها النووي العسكري. ويرون أن خيار المفاوضات قد تراجع للسياسات والتعنت الإيراني، ولكنه قد يكون ممكنًا في حال تغيير النظام الإيراني أو من خلال استراتيجية لانخراط مع النظام الإيراني محددة بفترة زمنية صارمة. وحسب فيليبس Phillips إنه يجب على إدارة أوباما التخلي عن التمني والتعامل مع إيران كما هي وليس كما يريد الإيرانيون أن يكونوا.
http://www.taqrir.org/showarticle.cfm?id=1357
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق